محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

494

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

جرد الإنسان ما فيه من الأكاذيب الموضوع على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والأقاصيص الكاذبة التي وضعها اليهود كقصة بابل والغرانيق وإرم ذات العماد وغيرها ، لكانت فوق نصف الكتاب إلى أشياء أخر إن لم تضر لم تنفع « 1 » . فالخازن - رحمه اللّه - مع إقرارنا بأنه أورد - بل أكثر - من نقل الأخبار التاريخية والقصص الإسرائيلي غير أنه ليس بأول رائد أعجبته خضرة الدمن ، ورأى فيها حسن ما ليس بالحسن ، فهو تبع لغيره ، وهو أمر لم يسلم منه حتى ابن جرير وابن كثير ولا غيرهما من المفسرين . وإذا كان وصفه بمجموعة من الأكاذيب هو خير ما يقال فيه فما هو شر ما يقال فيه يا ترى ؟ ! ثم ما ذا يقال في تفاسير الباطنية التي عطلت مفاهيم اللغة والشرع جميعا « 2 » . بل قد يمتاز الخازن عن غيره من المفسرين كما يقرر الزرقاني - رحمه اللّه - أنه يتبع القصة ببيان ما فيها من باطل حتى لا ينخدع بها غرّ ولا يفتن جاهل « 3 » . وهو قول لا يسلّم له بتمامه غير أنه إلى حد ما مطابق للواقع ،

--> ( 1 ) المصدر السابق : 126 . ( 2 ) انظر ما كتبه الأستاذ محمد بهجت البيطار في مجلة المنهل السعودية - المجلد السابع - ربيع الثاني 1366 ه بعنوان : أمهات كتب التفسير القديمة والحديثة ما لها وما عليها . ( 3 ) مناهل العرفان للزرقاني : 1 / 537 .